الغزالي

353

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

70 - باب : في حقوق العبد هي : أن تسلّم عليه إذا لقيته ، وتجيبه إذا دعاك ، وتشمّته إذا عطس ، وتعوده « 1 » إذا مرض ، وتشهد جنازته إذا مات ، وتبرّ قسمه إذا أقسم عليك ، وتنصح له إذا استنصحك ، وتحفظه بظهر الغيب إذا غاب عنك ، وتحبّ له ما تحبّ لنفسك ، وتكره له ما تكره لنفسك . ورد جميع ذلك في أخبار وآثار . وقد روى أنس رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أربع من حق المسلمين عليك : أن تعين « 2 » محسنهم ، وأن تستغفر لمذنبهم ، وأن تدعو لمدبرهم ، وأن تحب تائبهم » . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما في معنى قوله تعالى : رُحَماءُ بَيْنَهُمْ « 3 » قال : يدعو صالحهم لطالحهم ، وطالحهم لصالحهم ، فإذا نظر الطالح إلى الصالح من أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اللهم بارك له فيما قسمت له من الخير ، وثبّته عليه ، وانفعنا به ، وإذا نظر الصالح إلى الطالح قال : اللهم اهده ، وتب عليه ، واغفر له عثرته . ومنها : أن يحبّ للمؤمنين ما يحبّ لنفسه ، ويكره لهم ما يكره لنفسه . قال النعمان بن بشير : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائره بالحمى والسهر » . وروى أبو موسى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا » . ومنها : ألّا يؤذي أحدا من المسلمين بفعل ولا قول ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث طويل يأمر فيه بالفضائل : « فإن لم تقدر فدع الناس من الشرّ ،

--> ( 1 ) تعوده : تزوره . ( 2 ) تعين : تساعد . ( 3 ) سورة الفتح ، الآية : 29 .